مركز المصطفى ( ص )

275

العقائد الإسلامية

بعض الصحابة النار ، وفي المقام المميز للعترة الطاهرة ، تأبى عليهم ذلك ، فيقعون في حيص بيص ! حساسية قريش من أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الواضح للمطلع على السيرة أن الدافع الأساسي لتكذيب قبائل قريش بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورفضهم لها ، كان دافعا سياسيا ، لأنهم إذا آمنوا بنبوة ابن عبد المطلب بن هاشم ، فقد اعترفوا بالقيادة لبني هاشم وصاروا أتباعا لهم ، وانتهى الأمر ! ولذلك كانوا شديدين في تكذيبهم ، متحدين في موقفهم ، شرسين في مواجهتهم ، صريحين في إظهار تخوفهم . . وكان بعض قريش وغير قريش يفاوضون النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الإيمان بنبوته ، بشرط أن يكون لهم ( الأمر ) من بعده . . ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان نبيا مبلغا عن ربه تعالى ، ولم يكن مساوما على الأمر من بعده . لقد ظهرت هذه الحقيقة القرشية العميقة منذ إعلان النبي بعثته الشريفة ثم واجهته طوال نبوته ، ولم تنته حتى بعد وفاته ! وهي حقيقة ضخمة لم تعط حقها من الدراسة ، بسبب أن القرشيين بعد انتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ودخولهم تحت حكمه كرها وطوعا ، جعلوا مواجهتهم معه من نوع الحرب الباردة ، ثم ما أن توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أخذوا السلطة وأبعدوا أهل بيته وحاصروهم ! وألقوا بثقلهم لصياغة السنة والسيرة والتاريخ لمصلحة قبائل قريش ، وضد العترة الطاهرة ! وغرضنا هنا أن نعرض نماذج من حساسية قريش من أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لكي نفهم تأثيرها على رواياتهم في كفر آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورواياتهم في عدم انتفاع بني هاشم بقرابتهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشفاعته ! وهو باب خطير والدراسات فيه ممنوعة ، ولكن القليل منه يجعل الباحث يتوقف